كتب: عبد الرحمن سيد
لم يعد النقاش حول منصات التواصل الاجتماعي يقتصر على المحتوى الذي تقدمه، بل امتد إلى الطريقة التي تصمم بها هذه المنصات لجذب المستخدمين وإبقائهم متصلين لأطول فترة ممكنة.
وصعد الاتحاد الأوروبي إجراءاته الرقابية تجاه شركة
"ميتا"، بعدما خلصت نتائج أولية لتحقيق استمر قرابة عامين إلى وجود مؤشرات
على مخالفة الشركة لقانون الخدمات الرقمية بسبب عدد من الخصائص المستخدمة في
"فيسبوك" و"إنستغرام".
وأعلنت المفوضية الأوروبية أن تقييم "ميتا" للمخاطر المرتبطة ببعض
ميزات المنصتين لم يكن كافياً قبل طرحها للمستخدمين، معتبرة أن تصميم هذه الخصائص قد
يؤدي إلى زيادة مخاطر الإدمان الرقمي، ولا سيما بين الأطفال والمراهقين.
وركز التحقيق على مجموعة من الأدوات التي تبقي المستخدم في حالة تفاعل مستمر،
من بينها التمرير اللانهائي، والتشغيل التلقائي للمحتوى، والإشعارات الفورية، وهي ميزات
ترى المفوضية أنها تشجع على قضاء وقت أطول داخل المنصات.
كما أشارت المفوضية إلى أن صيغ المحتوى مثل الفيديوهات القصيرة والقصص عبر
"فيسبوك" و"إنستغرام" قد تسهم أيضاً في زيادة مدة استخدام المنصتين،
مؤكدة أن التدابير الحالية التي تعتمدها "ميتا" للحد من هذه المخاطر لا ترقى
إلى المستوى المطلوب.
نتائج أولية تفتح الباب أمام غرامة قد تبلغ 6%
وتفتح النتائج الأولية الباب أمام عقوبات مالية كبيرة إذا جرى تثبيت هذه الاستنتاجات
في القرار النهائي، إذ قد تواجه "ميتا" غرامة تصل إلى 6% من إجمالي إيراداتها
السنوية العالمية، وفقاً لأحكام قانون الخدمات الرقمية في الاتحاد الأوروبي.
وقبل حسم الملف، منحت المفوضية الأوروبية الشركة فرصة لتقديم ردها على النتائج
الأولية، على أن يصدر القرار النهائي خلال الأشهر المقبلة بعد دراسة ملاحظات
"ميتا".
وفي إطار مطالبها، دعت المفوضية الشركة إلى تعطيل ميزات مثل التمرير اللانهائي
والتشغيل التلقائي للمحتوى بشكل افتراضي، بما يمنح المستخدمين قدرة أكبر على التحكم
في تجربة استخدام المنصتين، ويساعد على الحد من الإفراط في الاستخدام.
ويأتي هذا التحرك ضمن نهج أوسع يتبناه الاتحاد الأوروبي لتشديد الرقابة على
المنصات الرقمية الكبرى، مع تركيز متزايد على تعزيز سلامة المستخدمين عبر الإنترنت،
وتوفير مستويات أعلى من الحماية للقاصرين في البيئة الرقمية.
من جهتها، رفضت "ميتا" النتائج الأولية للتحقيق، معتبرة أنها لا تعكس
الخطوات التي نفذتها الشركة خلال السنوات الماضية لتعزيز حماية المراهقين وتقليل المخاطر
المرتبطة باستخدام منصاتها.
وأكدت الشركة أنها ستقوم بمراجعة نتائج التحقيق بصورة تفصيلية، مشددة على استمرار
تعاونها مع المفوضية الأوروبية خلال المرحلة المقبلة، إلى حين صدور القرار النهائي
بشأن القضية.


